شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٥ - الحكم الثاني في أنّ القابل لا يكون فاعلاً
حصول المقبول في القابل متقدّم على قبوله. فلو كان الواحد الحقيقيّ فاعلاً لشيء وقابلاً له، لكان فيه قبل الفعل والقبول جهتان: جهةٌ بها يوجبه، وجهةٌ بها يستحقُّهُ، فلا يمكن أن يكون هما القابليّة والفاعليّة.
فخلاصة الدّليل: أنّ الفعل لابدّ له من وجوب سابق، والقبولُ لابدّ له من إمكان سابق، فلو كان الواحد الحقيقيّ فاعلاً لشيء وقابلاً له، لزمكون الشّيء الواحد واجباً وممكناً بالقياس إلى شيء واحد بعينه منجهة واحدة. والوجوب لشيء والإمكان بالقياس إلى ذلك الشّيء بعينه متنافيان، فكذا ملزوماهما ـ أعني: الفعل والقبول ـ سواء كانا بمعنى الفاعل، أو المفعول.
والأنسب بقواعد الحكميّة والأشدّ انطباقاً على قوانين التّحقيق، أن يقال في الاستدلال على هذا المطلب: أنّ الفاعل لا يَتعرَّى في حدّ ذاته عن مفعوله، فمفعوله واجب وثابت له في حدّ ذاته، سواء صدر أو انفصل[١] عنه أو لا، فنسبته إليه بالوجوب بهذا المعنى .
بخلاف القابل، فإنّه في حدّ ذاته يَتعرّى عن مقبوله ألبتة، وإلاّ لامتنع قبوله، فهو، أعني: المقبول بالإمكان مع القابل في حدّ ذاته، سواء قَبِلَهُ أو لم يَقبله.
فهما ـ أعني: الفعل والقبول ـ متنافيان بالذّات، فيكون المراد من القبول هو القبول عن الغير، ويقال له: القبول الانفعالي .
[١] في أ و ب: «صدر الفعل عنه».