شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٩ - كيفيّة صدور الكثرة عن المعلول الأوّل
ثمّ إذا جاوّزنا هذه المراتب جاز وجود كثرة لا يحصى عددهافي مرتبة واحدة إلى ما لا نهاية له» [١].[٢]
هو[٣] أنّ في المعلول الأوّل يعرض كثرة باعتبار كثرة إضافات يتحقّق بعد صدوره عن المبدأ الأوّل .
فإنّ له ماهيّة، ووجوداً، وإمكاناً بالذّات، ووجوباً بالغير، وتعقّلاً لذاته، وتعقّلاً لمبدئه، فهذه أُمور متكثّرة عرضت فيه باعتبار إضافات متكثّرة تحقّقت هناك .
فباعتبار أنّه صدر عن المبدأ عرض أن يكون له وجود .
وباعتبار أنّ له هويّة مغايرة لهويّة الأوّل عرض أن يكون له ماهيّة .
وباعتبار نسبة ماهيّته إلى وجوده الزّائد عليها في العقل عرض أن يكون ممكناً .
وباعتبار نسبة وجوده إلى مبدئه الموجِب له عرض أن يكون واجباً بالغير.
وباعتبار أنّه مجرّد قائم بذاته عرض أن يكون عاقلاً لذاته ولمبدئه .
فهذه أُمور ستّة: اثنان منها يشتركان في أنّهما حالة في ذاته من حيث كونه بالقوّة وهما الهويّة والإمكان.
[١] فهكذا يمكن أن يصدر أشياء كثيرة في مرتبة واحدة عن مبدأ واحد.
[٢] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٣ / ٢٤٤ ـ ٢٤٥ .
[٣] خبر لقوله: «وبيانها».