شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٢ - الحكم السّادس في كيفيّة صدور الأفعال الاختياريّة منّا
قلنا: المتحرّك على مسافة يتخيّلها أوّلاً، وينبعث منه [١] إرادة كلّية متعلّقة بقطع المسافة جميعاً.
ثم إنّه يتخيّل حدّاً جزئيّاً من حدوده، [٢] وينبعث من تخيّله ذلك إرادة جزئيّة متعلّقة بقطع جزء من المسافة واقع بينه [٣]وبين ذلك الحدّ.[٤]
وبعد قطعه إيّاه يتخيّل حدّاً آخر وهكذا، فلو انقطع بعد وصوله إلى حدّ معيّن من حدودها تخيّله لحدّ آخر بعده انقطعت حركته ولم يتجاوز ذلك الحدّ الّذي وصل إليه ويبقى واقفاً.
فكلّ جزء من أجزاء المسافة يتعلّق به تخيّل، وينبعث منه إرادة جزئيّة يترتّب عليها الحركة على ذلك الجزء ويكون كلّ سابق من الإرادات علّة لسابق من الحركات، وكلّ سابق من الحركات مُعدّة لحركة أُخرى. وتتّصل الإرادات في النّفس والحركات في المسافة، حتّى ينتهي إلى آخر المسافة.
فهذه التخيّلات والإرادات مستمرّة استمرار الحركات. وكما أنّ استمرار الحركات لا يمنع شخصيّتها، ولا يقتضي كونها كلّية، كذلك استمرار التخيّلات والإرادات هكذا متجدّدة ومتصرّمة لا يمنع جزئيّتها، ولا يقتضي كلّيتها.
[١] أي من تخيّل المسافة.
[٢] كان الأنسب أن يقول: «من حدودها».
[٣] أي بين الشخص والمتحرّك.
[٤] الّذي تخيّله.