شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
والمراد من الكليّ الطبيعيّ هو الطبيعة الّتي تعرضها الكليّة ـ أعني: كون الشّيء كليّاً ـ إذا حصلت تلك الطبيعة في العقل.
قال الشّيخ في أوّل خامسة " إلهيّات الشّفاء " في بيان معنى الكلّي والجزئي: «إنّ الكلّي يقال على وجوه ثلاثة:
فيقال كلّي للمعنى من جهة أنّه مقول بالفعل على كثيرين، مثل «الإنسان».
ويقال كلّي للمعنى إذا كان جائزاً أن يحمل على كثيرين، وإن لم يشترط أنّهم موجودون بالفعل، مثل «معنى البيت المسبع» فإنّه كلّي من حيث طبيعته يمكن أن يقال على كثيرين، ولكن ليس يجب أن يكون أُولئك الكثيرون لا محالة موجودين، بل ولا الواحد منهم.
ويقال كلّي للمعنى الّذي لا مانع من تصوّره أن يقال على كثيرين[١]، إنّما يمتنع منه إن مَنَعَ سَبَبٌ ويدلّ عليه دليل، مثل «الشمس » و «الأرض ».[٢]
ثمّ قال: وقد يمكن أن تجمع هذا كلّه في أنّ هذا الكلّي هو الّذي لا يمنع نفس تصوّره عن أن يقال على كثيرين .
[١] قال صدر المتألهين في تعليقاته على الشّفاء: إنّ هذا المعنى الثّالث لم يكن في عرف الأقدمين بل الاصطلاح عليه إنّما وقع من الشّيخ .
[٢] فإنّهما من حيث تعقل شمساً وأرضاً لا يمنع الذّهن عن أن يجوز أنّ معناه يوجد في كثير، إلاّ أن يأتيه دليل أو حجّة يعرف به أنّ هذا ممتنع، ويكون ذلك ممتنعاً بسبب من خارج لا لنفس تصوّره. كما في المصدر .