شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨٢ - المبحث الثالث في كيفيّة التّقابل بين الوحدة والكثرة
الوحدة. وفرقٌ بين ما لا يكون إلاّ بشيء، وبين ما لا يعقل ماهيّته إلاّ بالقياس إلى شيء.
وأيضاً لو كان بينهما تضايف لكان تعقّل ماهيّة كلّ منهما بالقياس إلى الآخر، فكان تعقّل ماهيّة الوحدة من حيث هي وحدة بالقياس إلى الكثرة، ولكانتا متكافئتين في الوجود. وظاهرٌ أنّ الأمر ليس كذلك. هذا خلاصة ما قاله الشّيخ في " إلهيات الشفاء ".[١]
وأمّا ما يقال[٢] في كون التّقابل بينهما بالذّات، من أنّا إذا نظرنا إلى مفهومهما وقطعنا النّظر عن كون إحداهما علّةً للآخر أو مكيالاً له، جَزَمْنا بأنّ الشّيء الواحد لا يكون في زمان واحد من جهة واحدة واحداً وكثيراً.
فيجاب عنه: بأنّه لو أراد أنّ العقل يحكم بأنّه لو انتفى العوارض الّتي جُعلت وسائِطَ بقي التّنافي بينهما، فهو ممنوع.
وإن أراد ما[٣] هو المتبادر من هذا الكلام، وهو أنّه لا يحتاج العقل في الجزم بالتّنافي بينهما إلى ملاحظة تلك الوسائط، فيرد عليه: أنّه إنّما يدلّ على انتفاء الواسطة في التّصديق دون الثّبوت، لجواز أن يكون امتناع اجتماعهما مستنداً في الواقع إلى ما يلزمهما من العوارض، فلا يكون تقابلهما بالذّات .
[١] لاحظ: إلهيّات الشّفاء: ١ / ١٢٦ ـ ١٣٠ / الفصل السادس من المقالة الثالثة.
[٢] القائل هو الشارح القوشجي. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٠٠ .
[٣] في ب: «أراد أنّ ما».