شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣١ - شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها
فليس غيرها [١] بعدها غرضاً وغاية لتلك الطّبيعة الجزئيّة الّتي هي غايتها.
وأعني: بالطّبيعة الجزئيّة القوّة الخاصّة بالتّدبير بالشخص الواحد.
وأعني: بالطّبيعة الكلّية القوّة الفائضة في جواهر السّماويّات كشيء واحد [٢] وهي المدبّرة لكلّية ما في الكون. انتهى كلام " الشّفاء"».[٣]
الثّالث:[٤] أنّه لو كانت الطّبيعة تفعل لأجل شيء، لما كانت التّشويهات والزّوائد [٥] والموت في الطّبيعة ألبتّة، فإذن هذه الأحوال ليست بقصد .
ولو كان تأدّي الأسباب إلى مسبباتها على الدّوام أو الأكثريّة يقتضي أن يكون المتأدّى إليه غاية لتلك الأسباب، كان كلّ ما يتأدّى إليه الطبيعة على الدّوام أو الأكثريّة غاية، فكان جميع ما ذكرنا، وغير ذلك كـ «الهرم والذّبول والفساد» ممّا يتأدّى الطّبيعة إليها غايات للطّبيعة. وفساده ظاهر.[٦]
وقد أجاب الشّيخ عن ذلك في " طبيعيّات الشّفاء " بقوله: «وأمّا حديث التشويهات وما يجري مجراها، فإنّ بعضها هو نقص وقبح وقصور عن المجرى الطّبيعي، وبعضها زيادة.
[١] الضّمير في قوله: «غيرها وبعدها» راجع إلى الشّخص وتأنيثها باعتبار كونه غاية.
[٢] قوله: «واحد» حال عن قوله: «جواهر السماوات» أي يفيض فيها حال كونها كشيء واحد قوّة واحدة مدبّرة لكليّة ما في الكون، وهي نفس الكلّ.
[٣] إلهيّات الشّفاء: ٢ / ٢٨٨ ـ ٢٩١ / الفصل الخامس من المقالة السّادسة.
[٤] من الشكوك.
[٥] في ب: «الزّوايل».
[٦] لاستحالة كون الضدّين مثلاً غاية لشيء واحد.