شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٩
وكان للأوّل صلة وثيقة بالعلاّمة السيد الطباطبائي، إلاّ أنّ السيد لم يكن آنذاك قد تعرّف على سماحة الشيخ الشهيد، فأَخذ العلاّمة الطهراني بالتعريف بالشيخ المطهري واصفاً إيّاه بأنّه من أفاضل الحوزة ومدرّسيها وله باع طويل في المسائل العقلية، فاستقبله السيد الطباطبائي بوجه مشرق ورحّب به أحسن ترحيب.
واستأذن الشيخُ المطهري السيَّد الطباطبائي في طرح إشكاله الّذي لم يزل عالقاً بذهنه وفكره منذ زمان، وقال ما هذا مثاله :
إنَّ البراهين الّتي أقامها الفلاسفة على إبطال التسلسل وامتناعه هي براهين واقعة في غير موقعها. فإنّ أكثرها أشبه بالبراهين الهندسية الّتي تجري وتتحكم في الأُمور المتناهية، كبرهان التطبيق وغيره، والمفروض في المقام تسلسل أُمور غير متناهية، فكيف يستدل بالبراهين الّتي هي من خصائص الأُمور المتناهية على أمر غير متناه؟ فما هو الدليل المتقن لامتناعه الّذي لا يختص بالأُمور المتناهية، بل يتحكّم حتّى في ما لا يتناهى ؟
فلمّا أَتمَّ الشيخ المطهري كلامه وبلغ النهاية في إيضاح مراده، أخذ السيد الطباطبائي بالكلام مبتدئاً بأنّ علاقة المعلول بالعلّة كعلاقة الوجود الرابط بالوجود النفسي، فكما لا يتصوّر وجود الرابط دون أن يكون هناك وجود نفسي، فهكذا لا يتصوّر تسلسل أُمور كلّها موصوفة بكونها معاليل دون أن يكون بينها علّة غير موصوفة بالمعلولية.