شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨٨ - الحكم الثامن في تناهي آثار القوى الجسمانيّة
وتقريره على ما قرّره في " شرح الإشارات ": هو أنّ الجسم [١] لا يمكن أن يكون إلاّ متناهياً لوجوب تناهي الأبعاد .
فإذا حرّك جسم بقوّته جسماً آخر من مبدأ مفروض حركات لا نهاية لها بحسب الامتداد الزّماني أو بحسب العدّة بالقوّة ; فإنّ غير المتناهي لا يخرج إلى الفعل، ثمّ فرضنا أنّ ذلك الجسم المحرّك حرّك جسماً آخر شبيهاً بالجسم الأوّل في الطّبيعة وأصغر منه بالمقدار، بتلك القوّة بعينها من ذلك المبدأ المفروض، فيجب أن يحرّك الثّاني أكثر من الأوّل.
وذلك لأنّ المقسور إنّما يعاوق القاسر بحسب طبيعته المخالفة لطبيعة القاسر من حيث هو قاسر، ولا شكّ أنّ طبيعة الجسم الأعظم تكون أقوى من طبيعة الجسم الأصغر لاشتمال الأعظم على مثل طبيعة الأصغر، وعلى ما يزيد عليه، ويلزم منه أن تكون معاوقة الأعظم أكثر من معاوقة الأصغر، فإذن يكون تحريك الأصغر أكثر من تحريك الأعظم .
ولمّا كان مبدأ التحريكين واحداً بالفرض وجب أن تقع الزيادة الّتي بالقوّة في الجانب الآخر الّذي فرض اللاّنهاية فيه، وكذلك النّقصان. ويلزم منه انقطاع الأقل [٢]، فيكون ذلك الجانب أيضاً متناهياً، وقد فرض غير متناه
[١] هذه المقدّمة لأجل تحصيل الأعظم والأصغر.
[٢] أي التّحريك الأقلّ وهو تحريك الأعظم.