شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥١ - المبحث الرابع في البخت والاتّفاق
لكن لقائل أن يقول: إنّا ربّما قلنا: «إن كان كذا كان بالاتّفاق»، وإن كان الأمر أكثريّاً، كقول القائل «إنّ فلاناً قصدته لحاجة كذا فاتّفق أن وجدته في البيت» ولا يمنعه عن هذا القول كون زيد في أكثر الأمر في البيت .
والجواب: أنّ هذا القائل إنّما يقول ذلك لا بحسب الأمر في نفسه، بل بحسب اعتقاده فيه.
فإنّه إذا كان غلب ظنّه أنّ زيداً ينبغي أن يكون في البيت، فلا يقول: إنّ ذلك [١] اتّفق، بل إن لم يجده يقول: إنّ ذلك [٢]اتّفق.
ولكن إنّما يقول هذا [٣] إذا كان يتساوى عنده في ظنّه في ذلك الوقت وفي تلك الحال أنّه كائن في البيت أو غير كائن، فيكون ظنّه في ذلك الوقت يحكم بالتّساوي دون الأكثري والواجب[٤]، وإن كان بالقياس إلى الوقت المطلق [٥] أكثريّاً.
وقد يظنّ في كثير من الأُمور الطّبيعيّة النّادرة الوجود مثل: أنّ الذّهب الثّابت على وزن من الأوزانِ، أو الياقوتة المجاوزة للمقدار المعهود أنّه موجود بالاتّفاق، لأنّه أقلّي .
وليس كذلك، فإنّ كون الشّيء في الأقلّ إنّما يُدخل الشّيء في الاتّفاق،
[١] أي كون زيد في البيت .
[٢] أي عدم وجدانه في البيت .
[٣] أي إنّ فلاناً قصدته لحاجة كذا فاتّفق أن وجدته في البيت .
[٤] قوله: «والواجب» عطف على قوله: «الأكثري».
[٥] أي غير مقيّد بكونه متعلّق الظنّ.