شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٨ - المبحث الرابع في البخت والاتّفاق
يشترط أنّ المادّة في كون كفّ الجنين فضلت عن المصروف منها إلى الأصابع الخمس، والقوّة الإلهيّة الفائضة في الأجسام صادفت استعداداً تامّاً في مادّة طبيعيّة لصورة مستحقّة ـ وهي إذا صادفت ذلك لم تعطلها [١] عنها [٢] ـ فيجب هناك [٣]أن يتخّلق أصبع زائدة.
فيكون هذا الباب،[٤] وإن كان أقليّاً نادراً بالقياس إلى الطّبيعة الكليّة، فليس أقليّاً نادراً بالقياس إلى الأسباب الّتي ذكرناها بل هو واجب.
ولعلّ الاستقصاء في البحث يبيّن لنا أنّ الشّيء ما لم يجب أن يوجد من أسبابه ولم يخرج عن طبيعة الإمكان لم يوجد عنها .
ولكن بيان هذا وأمثاله مؤخّر إلى الفلسفة [٥] الأُولى .
فإذا كان الأمر على هذا [٦] فغير بعيد أن تكون طبيعة واحدة بالقياس إلى شيء أكثرية وبالقياس إلى شيء آخر متساوية، فإنّ البعد ما بين الأكثري والمتساوي أقرب من البعد ما بين الواجب والأقلّي.
ثمّ الأكل والمشي إذا قيسا إلى الإرادة، وفرضت الإرادة حاصلة، خرجا عن حدّ الإمكان المتساوي إلى الأكثري. وإذا خرجا من ذلك لم يصحّ ألبتّة أن يقال: إنّهما اتّفقا، أو كانا بالبخت والاتّفاق.
وأمّا إذا لم يضافا إلى الإرادة ونظر إليهما نفسيهما في وقت يتساوى كون الأكل ولا كونه. فصحيحٌ أن يقال: دخلت عليه، فاتّفق أن كان يأكل.
[١] أي المادّة المستعدّة.
[٢] أي عن الصّورة المستحقّة.
[٣] أي عند حصول هذه الشّرائط.
[٤] أي خلقة الإصبع الزّائد.
[٥] أي الإلهي الباحث عن الأسباب.
[٦] أي على جواز كون الأوّل واجباً.