شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٧ - المبحث الرابع في البخت والاتّفاق
والأقلّي لا شكّ أنّه ممّا يقال: إنّه كائن بالبخت والاتّفاق .
وأمّا ما يكون بالتّساوي فقال الشّيخ في " طبيعيات الشفاء " إنّ الأمر مشتبه فيه [١] وأنّ متأخّري المشّائين قد شرطوا أنّ ما يكون بالبخت والاتّفاق، فإنّما يكون في الأُمور الأقليّة الكون عن أسبابها.
والّذي رسّم لهم هذا المنهج ـ يعني: أرسطا طاليس ـ لم يشترط ذلك، بل اشترط أن لا يكون دائماً ولا أكثريّاً.
وإنّما [٢] دعا المتأخّرين إلى أن جعلوا الاتّفاق متعلّقاً بالأُمور الأقلّية دون المتساوية صورة الحال في الأُمور الإراديّة.
فإنّ هؤلاء المتأخّرين يقولون: إنّ الأكل واللاّأكل والمشي واللاّمشي وما أشبه ذلك هي من الأُمور المتساوية الصّدور عن مباديها، ثم إذا مشى ماش، أو أكل آكل بإرادته لم يقل إنّه اتّفق ذلك .
وأمّا نحن، فلا نستصوب زيادة اشتراط على ما اشترطه معلّمهم [٣]، ونبيّن بطلان قولهم بشيء يسير.
وهو: أنّ الشّيء الواحد قد يكون بقياس أو اعتبار أكثريّاً بل واجباً، وبقياس آخر واعتبار آخر متساوياً.
بل الأقلّي إذا اشترطت فيه شرائط واعتبرت أحوال صار واجباً; مثل: أن
[١] أي في الكائن بالتّساوي.
[٢] في المصدر: «إنّ ما».
[٣] أي معلّم المتأخرين وهو أرسطاطاليس .