شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٥ - المبحث الرابع في البخت والاتّفاق
وغير الشّاعر الخارج إلى الدكّان من حيث هو كذلك، فإنّه ليس في أكثر الأمر يظفر بغريمه.
فإذا كان الجعل المختلف يختلف له حكم الأمر في أكثريّته وغير أكثريّته ، فكذلك يختلف له حكم الأمر في أنّه اتّفاقيّ أو غير اتّفاقي.
بل الجواب الحقّ عن شبهة الاتّفاق أن يقال: إنّ الأُمور:
منها: ما هي دائمة.
ومنها: ما هي في أكثر الأمر، مثل أنّ النّار في أكثر الأمر تحرق الحَطب إذا لاقته، وإنّ الخارج من بيته إلى بستانه في أكثر الأمر يصل إليه .
ومنها: ما ليس دائماً ولا في أكثر الأمر.
والأُمور [١] الأكثريّة إذا كانت فكونها لا يخلو: إمّا أن يكون عن اطّراد في طبيعة السّبب إليها وحده، أو لا يكون كذلك.
فإن لم يكن كذلك: فإمّا أن يحتاج السّبب إلى شريك أو شرط أو زوال مانع، أو لا يحتاج.
فإن لم يكن يحتاج ; فكونها عن السّبب ليس أولى من لا كونها، إذ ليس فيه وحده ولا مع ما يقارنه ما يرجّح الكون على اللاّكون، فكون هذا الشّيء عن الشّيء ليس أولى من لا كونه، فلا يكون كائناً على الأكثر .[٢]
[١] بيان للفرق بين الدّائمي والأكثري.
[٢] والمفروض أنّه كائن على الأكثر.