شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٣ - المبحث الرابع في البخت والاتّفاق
وبإزائهم طائفة: أنكرت أن يكون للبخت والاتّفاق مدخلٌ في العلل، بل أنكرت أن يكون لهما معنى في الوجود .
وقالت: إنّه من المحال أن نجد للأشياء أسباباً موجبة ونشاهدها فنعدل ونعزلها عن أن تكون عللاً ونرتاد لها عللاً مجهولة من البخت والاتّفاق.
فإنّ الحافر بئراً إذا عَثَر على كنز، جزم أهل الغباوة القول بأنّ البخت السّعيد قد لحقه، وإن زَلَق فيها فانكسر رجله، جزموا القول بأنّ البخت الشّقي قد لحقه.
ولم يلحقه هناك بخت ألبتة، بل كلّ من يحفر بئراً إلى الدّفين يناله، ومن يميل إلى زَلَق في شفير يزلق عنه.
ويقولون: إنّ فلاناً لمّا خرج إلى السُّوق ليقعد في دكّانه لَمَح [١] غَريماً له فَظَفر بحقّه، فذلك مِن فعل البخت.
وليس كذلك، بل ذلك لأنّه قد توجّه إلى مكان به غريمه وله حسّ بصر فرآه .
قالوا [٢] : وليس إن كان غايته في خروجه غير هذه الغاية [٣]، يجب أن لا يكون الخروج إلى السُّوق سبباً حقيقيّاً للظَفر بالغريم، فإنّه يجوز أن يكون لفعل واحد غايات شتّى، بل أكثر الأفعال كذلكَ، لكنّه يعرض أن يجعل المستعمل لذلك الفعل إحدى تلك الغايات غاية، فتتعطّل الأُخرى بوضعه لا
[١] رأى .
[٢] أي المنكرين للبخت.
[٣] أي الظّفر بالغريم.