شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤١ - المبحث الرابع في البخت والاتّفاق
قسري وهو ظاهر. والفعل الإرادي الّذي هناك ـ أعني: الحفر ـ لم يكن لأجل العُثور،[١] بل لأمر آخر. والأسباب منحصرة في هذه الثّلاثة، فليس العُثور على الكنز غاية لسبب من الأسباب، بل هو أمرٌ اتّفق .
وكذلك من يَزلق عن شفير بئر، فيقع فيها، فإنّه ليس لهذا الوقوع في البئر سبب من الاسباب.
ومثل هذين الأمرين كثير جدّاً، بل أكثر ما يجري في العالم من هذا القبيل.
فظهر أنّه لا يجب أن يكون لكلّ فعل يحدث سبب وأن يكون كلّ ما يتجدّد غاية لفعل.
ونقل الشّيخ في " طبيعيات الشّفاء ": «أنّ جماعة من الأوائل: عظّموا أمر البخت والاتّفاق جدّاً .
ففرقة كذيمقراطيس[٢] وشيعته: جعلوا كون العالم بالبخت والاتّفاق، وأنكروا أن يكون له صانع أصلاً. ورأوا أنّ مبادئ الكلّ أجرام صغار لا تتجزّأ لصغرها وصلابتها. وأنّها غير متناهية بالعدد ومبثوثة في خلاء غير متناه. وأنّ جوهرها في طباعها جوهر متشاكل، وبأشكالها يختلف. وأنّها دائمة الحركة في الخلاء، فيتّفق أن يتصادم منها جملة، فيجتمع على هيئة فيكون منها [٣]
[١] حتى يكون سبباً للعثور.
[٢] تقدمت ترجمته في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ص ٥٢٢ .
[٣] أي من الأجسام المجتمعة.