شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٧٦ - المسألة الرابعة في بساطة الماهيّة وتركّبها
الثّاني: أنّه لو لم يكن الماهيّة مجعولة، ارتفع المجعوليّة مطلقاً، لأنّ مافرض كونه مجعولاً من الوجود، أو موصوفيّة الماهيّة به، فهو أيضاً ماهيّة في نفسه، والمفروض أنّ ما هو ماهيّةٌ ليس بمجعول .
الثّالث: أنّه لا تقرّر للماهيّة في الخارج بذاتها، لما مرّ[١] في نفي ثبوت المعدومات، فيكون تقرّرها بالجاعل.
والجواب عن الأوّل: بأنّ معنى حاجة الممكن إلى الجاعل، أنّ وجوده منه لا ماهيّته.
وعن الثّاني: أنّ المجعول هو الوجود الخاصّ، وما هو من أفراد الوجود، لا ماهيّة الوجود ومفهومه.
وعن الثّالث: أنّه ليس تقرّر الماهيّة إلاّ وجودها.
على أنّ شيئاً من هذه الوجوه لا يدلّ على الجعل المركّب الّذي قد عرفت أنّه ينبغي أن يكون مرادهم.[٢]
ومستند المذهب الثاني[٣]: أنّ كون الإنسان إنساناً مثلاً، لو كان بجعل الجاعل لارتفع بارتفاعه، فيلزم سلب الشّيء عن نّفسه على تقدير عدم الفاعل[٤] وهو محال.
[١] في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، المسألة الحادية عشرة من الفصل الأوّل .
[٢] أي المتكلّمين .
[٣] وهو على ما ذهب إليه جمهور الفلاسفة والمعتزلة إلى أنّ ماهيّة الممكن ليست بجعل الجاعل.
[٤] وعدم الفاعل محال، والمحال جاز أن يستلزم المحال الآخر.