شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٩ - الحكم الرابع امتناع توارد العلّتين على معلول واحد
وأمّا لو لم يفرض كون كلّ واحدة منهما بحيث يحتاج المعلول إليهما بخصوصهما[١]، بل إلى أيّتهما كانت، فحينئذ تكون[٢] العلّة هو القدر المشترك بينهما، فيكون خارجاً عمّا نحن فيه .
الثّاني: أنّه حينئذ لو توقّف على كلّ واحدة منهما كان مجموعهما مجموع ما يتوقّف عليه المعلول، فلا يكون شيء منهما علّة مستقلّة، لكونه بعض مجموع ما يتوقّف عليه المعلول، والعلّة المستقلّة هو مجموع ما يتوقّف عليه المعلول هذا خلف.
ولو توقّف على واحدة منهما بعينها كانت هي العلّة دون الأُخرى، أو لا بعينها، بل على إحداهما لا على التّعيين كان خارجاًعمّا نحن فيه، كما عرفت.
ولو لم يتوقّف على شيء منهما، لم يكن شيء منهما علّة له.
هذا إذا فرض كون العلّتين مجتمعتين.
وأمّا إذا لم يفرض اجتماعهما، بل فرض تبادلهما ابتداء، أو تعاقبهما، فالمشهور هو الجواز.
والمحقّق الشّريف جوّز التّبادل الابتدائي دون التّعاقب حيث قال:
لا استحالة في أن يكون لواحد شخصيّ علّتان مستقلّتان على سبيل البدل ممتنعتا الاجتماع، بأن يكون كلّ واحدة منهما بحيث لو وجدت هي ابتداءً وجد ذلك المعلول الشّخصي .
[١] في أ، ب و ج: «إليها بخصوصها».
[٢] في أ و ج: لفظ «تكون» ساقط.