شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٢ - كيفيّة صدور الكثرة عن المعلول الأوّل
ولو قنعنا بمثل هذه الكثرة الاعتباريّة في أن يكون مصدراً للمعلولات الكثيرة فهي حاصلة لذاته تعالى إذا أخذت مع السّلوب والإضافات الكثيرة.
قلنا: هذه أُمور متحقّقة في نفس الأمر كما عرفت وليست عدميّة أو اعتباريّة محضة.
وعلى تسليم كونها كذلك، فليست عللاً مستقلّة بأنفسها، بل هي شروط وحيثيّات تختلف أحوال العلّة الموجودة بها، والعدميّات يصلح لذلك بالاتّفاق.
وهذا بخلاف السّلوب والإضافات المأخوذة مع الأوّل تعالى، فإنّه لا يمكن تحقّق تلك السّلوب والإضافات في نفس الأمر إلاّ بعد ثبوت الغير ضرورة اقتضاء السّلب المتحقّق في نفس الأمر مسلوباً متحقّقاً في نفس الأمر. وكذا اقتضاء الإضافة المتحقّقة في نفس الأمر منسوباً متحقّقاً في نفس الأمر. فلو صحّ استناد ثبوت الغير إلى السّلوب والإضافات لزم الدّور لا محالة.
فإن قلت: مدخلية السّلب في العلّية لا يتوقّف على تحقّقه وثبوته[١]، فإنّ المعلول قد يتوقّف على عدم المانع وإن لم يكن للعدم ثبوت.
قلت: توقّف المعلول على عدم المانع إنّما يكون حيث يتصوّر المانع وتعقل ممانعته، وكون المانع ممّا يتصوّر وتعقل ممانعته نحو ثبوت[٢]
[١] حتّى يلزم توقّفه على تحقّق المسلوب ويلزم الدّور لو توقّف تحقّق المسلوب على تحقّق السّلب .
[٢] لأنّ ثبوت كلّ شيء بحسب قدره .