شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٢ - مراتب العدد وأنواعه
ولأنّ الاثنوة لا يخلو إن كانت عدداً: إمّا أن تكون مركّبة، أو يكون عدداً أوّلاً.
فإن كانت مركّبة، فتعدّها غير الواحد، وإن كانت عدداً أوّلاً، فلا يكون لها نصف .
وأمّا أصحاب الحقيقة فلا يشتغلون بأمثال هذه الأشياء بوجه من الوجوه، فإنّه[١] لم تكن الوحدة غير عدد لأجل أنّها فردٌ أو زوجٌ، بل لأنّها لا انفصال فيها إلى وحدات .
ولا إذا قالوا:[٢] مركّبة من وحدات، يعنون بها ما يعنيه النّحويّون من لفظ الجمع وأنّ أقلّه ثلاثة بعد الاختلاف فيه[٣]، بل يعنون بذلك أكثر أو أزيد من واحد. وقد جرت عادتهم بذلك[٤].
ولا يبالون أن لا يوجد زوج ليس بعدد، وإن وجد فرد ليس بعدد، فما فرض عليهم أن يَدْأَبوا[٥] في طلب زوج ليس بعدد إذا وجدوا فرداً ليس بعدد.
وليسوا يشترطون في العدد الأوّل أن يكون لا نصف له مطلقاً، بل لا نصف له عدداً من حيث هو أوّل، وإنّما يعنون بالأوّل أنّه غير مركّب من عدد .
[١] جواب عن الوجه الأوّل .
[٢] جواب عن الوجه الثّاني.
[٣] لأنّ بعضهم قال: أقلّ الجمع اثنان على ما بُيّن في أُصول الفقه.
[٤] أي استعمال الجمع في فوق الواحد.
[٥] من الدأب بمعنى التّعب .