شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٤
أعطاها الوجود والصورة واخرجها من ظلمة العدم إلى حيّز الوجود.
وهذا بخلاف العلّة عند المادي فهو يطلق لفظ العلة على المادة المتحولة إلى مادة أُخرى كالحطب المنقلب إلى رماد، والوقود المنقلب إلى طاقة، والكهرباء المنقلبة صوتاً أو حرارة أو ضوءاً.
فكأنَّ المادي لا يعترف إلاّ بنوعين من العلل الأربعة; العلّة المادية والعلّة الصورية ويغفل عن العلّة الفاعلية والعلّة الغائية.
وعلى ضوء ذلك فالكون بمادته وصورته وغايته مخلوق للواجب، موجود به، قائم به. وإلى ما ذكرنا يشير الحكيم السبزواري:
معطي الوجود في الإلهي فاعل *** معطي التحرك في الطبيعي قائل
الرابع: معنى الامكان في الوجود غيره في الماهيّة
توصف الماهيّة بالامكان كما يوصف الوجود به، غير أن للامكان في كل من الموردين معنى خاصّاً يجب أن نفرّق بينهما.
توصف الماهيّة بالامكان ويراد به: مساواة نسبة الوجود والعدم إليها ، فإذا تصوّرنا الإنسان بجنسه وفصله نجد فيه مفهومين مجرّدين عن كل شيء حتّى الوجود والعدم، إذ لو كان الوجود جزءاً له يكون واجب الوجود، ولو كان العدم جزءاً له يكون ممتنع الوجود، مع أنّا أفترضاه بكونه ماهيّة ممكنة.
نعم يعرض كل من الوجود والعدم للإنسان في رتبة متأخرة عن مقام الذات فيقال: الإنسان موجود أو معدوم، اما عروض الوجود فهو رهن وجود