شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩٩ - الحكم الثامن في تناهي آثار القوى الجسمانيّة
عليها هاهنا كون القوّة قويّة على تلك الأفعال. وهذا المعنى حاصل في الحال.
ولا شك أنّ كون القوّة قويّة على تحريك الكلّ أقلّ من كونها قويّة على تحريك الجزء، فوقع التّفاوت في القوّة عليها،[١] بالزيادة والنقصان.
ثمّ قال[٢]: وللسائل أن يعود فيقول: أنتم إنّما تستدلّون على تفاوت قوّة القوّة على تحريك الكلّ والجزء بوقوع التّفاوت في تلك الأفعال، وحينئذ يعود الإشكال. انتهى كلام الإمام»[٣].
ونقل المحقّق الشريف عن بعض الفضلاء: إنّ هذا سهو واقع من الإمام، لأنّ الاستدلال بالعكس .
فإنّا نقول: قوّة القوّة على تحريك الكلّ أضعف منها على تحريك الجزء، لأنّ طبيعة المقسور عايقة عن تحريك القوى، فكلّما كان المعاوق أقوى كانت القوى على تحريكه أضعف بالضّرورة. فلمّا تفاوتت القوّة بالنّسبة إلى تحريك [٤] الكلّ والجزء لزم التّفاوت في الحركات الّتي لا تتناهى .
فقد استدللنا بتفاوت القوّة على تفاوت الأفعال دون العكس كما توهّمه، هذا.
[١] بخلاف الحوادث، فإنّ مجموعها لمّا لم يكن موجوداً في وقت مّا استحال الحكم عليها بالزّيادة والنّقصان.
[٢] فخر الدين الرّازي.
[٣] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٣ / ١٩٦ ـ ١٩٧ .
[٤] في ج: جملة «القوى فكلّما كان المعاوق أقوى كانت ـ إلى ـ بالنسبة إلى تحريك» ساقطة.