شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٣ - العاشر البراهين الّتي اخترعها بعض المتأخرين وقُرر بوجوه ستة
الآحاد بأسرها، فينتهي السّلسلة بتلك العلّة، فليتفطّن .
ومنها: برهان الأسدّ والاخصر[١] وتقريره: أنّه لو ترتّب سلسلة من العلل والمعلولات لكان كلّ واحد من آحاد السّلسلة لم يتقرّر ولم يوجد مالم يتقرّر ولم يوجد قبله واحد آخر .
فإذا كان كلّ واحد من آحادها لم يوجد مالم يوجد شيء آخر قبله ; كانت الآحاد بأسرها لم يدخل في الوجود ما لم يكن شيء آخر موجوداً قبل الجميع، وإلاّ [٢] فمن أين يتقرّر شيء في تلك السّلسلة حتّى يتقرّر شيء آخر بعده؟ وذلك ظاهر عند العقل الصّريح والفطرة الصّحيحة.
ومنها: براهين اخترعها بعض المتأخّرين [٣]:
فمنها: أنه لو وجدت سلسلة غير متناهية وكان لها مبدأ، فهو متعيّن للأوليّة، وما بعده للثّانويّة، وما يليه للثالثيّة، وهكذا يتعيّن كلّ من آحادها لمرتبة خاصّة من المراتب العدديّة على الاتّساق والتّرتيب .
فإذا زيد على مبدئها عدّة مترتبة متناهية كـ " عشرة آحاد " مثلاً ; كان أوّل تلك العشرة أوّل آحاد كلّ السّلسلة أيضاً، وما كان أوّله أوّلاً يكون حادي
[١] هذا البرهان منسوب إلى الفارابي: لاحظ: القبسات: ٢٣١ ; والحكمة المتعالية في الأسفار: ٢ / ١٦٦ ; وشرح غرر الفرائد: ١٧٣ ; ونهاية الحكمة: الفصل الخامس من المرحلة الثّامنة.
[٢] أي وإن لم يكن شيء آخر موجوداً قبل الجميع .
[٣] منهم أبو الحسن الكاتبي المتوفى (٦٧٥ هـ)، وسعد الدّين التفتازاني المتوفى (٧٩٣ هـ)، وعلي بن محمّد القوشجي المتوفى (٨٧٦ هـ).