شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٥ - الحكم السّادس في كيفيّة صدور الأفعال الاختياريّة منّا
الغفلة من حدود مفروضة في نهايات تلك الأجزاء، وخطورها غير لازم أصلاً.[١]
نعم، بسبب [٢] الاعتياد[٣] ، والتمرّن، وملكة النّفس الحركة الاختياريّة، قد لا يحتاج إلى التوجّه التامّ في ملاحظة أجزاء المسافة [٤]، فيشتبه ذلك بالذّهول مطلقاً، فليتدبّر جدّاً.
إذا عرفت ذلك عرفت أنّه لا يرد [٥] ما اعترض به على هذا الجواب: «من أنّ الإنسان يجد من نفسه في كثير من حركاته أنّه يقصد نهايتها ويتوجّه إلى تلك النّهاية مع ذهوله عن الحدود الواقعة في أثنائها: إمّا لغفلته عنها، أو لاشتغال نفسه بشاغل، فلا يكون صدور الفعل الجزئيّ متوقّفاً على التصوّر الجزئيّ.
وأيضاً فالّذي يتوقّف عليه صدور الحركة، إن كان تخيّل كلّ واحد من الحدود الغير المتناهية الّتي تفرض في المسافة، كان يقتضي ذلك صوراً غير متناهية. وإن كان تخيّل بعضها دون بعض، كان ترجيحاً بلا مرجّح، مع أنّه يقتضي ذلك جواز صدورالحركة على كلّ المسافة كما جاز على بعضها، من غير قصد إلى شيء من أجزائها.
[١] لعدم وقوع الحركة عليها.
[٢] قوله: «بسبب» متعلّق بقوله: «لا يحتاج».
[٣] في ب و ج: «الاعتبار».
[٤] في ج: كلمة «المسافة» ساقطة.
[٥] ذكره الشّارح القوشجي ونقل جواب المحقّق الشريف عنه. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٢٨ ـ ١٢٩ .