شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٣ - شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها
الطّبيعة،[١] وإن لم يكن فعل طبيعة البدن. ونحن لم نضمن أنّ كلّ حال للأُمور الطّبيعيّة يجب أن يكون غاية للطّبيعة الّتي فيها، بل قلنا: إنّ كلّ طبيعة تفعل فعلها، فإنّما يفعله لغاية لها، وأمّا فعل غيرها فقد لا يكون لغاية لها.
والموت والتّحليل والذّبول وكلّ ذلك وإن لم يكن غاية نافعة بالقياس إلى بدنِ زيد، فهو غايةٌ واجبةٌ في نظام الكلّ، وقد أومأنا إلى ذلك فيما سلف، وعلمك بحال النّفس سينبهك على غاية في الموت واجبة، وغايات في تناسب الضّعف واجبة .
وأمّا الزّيادات فهي أيضاً كائنة لغاية مّا .
فإنّ المادّة إذا فضلت حرّكت الطّبيعة فضلها إلى الصّورة الّتي تستحّقها بالاستعداد الّذي فيها ولا تعطّلها[٢]، فيكون فعل الطّبيعة فيها لغاية، وإن كان المستدعي إلى تلك الغاية اتّفاق سبب غير طبيعي. انتهى »[٣].
الرّابع [٤]: أنّه لو كانت الطّبيعة تفعل لأجل شيء فالسّؤال ثابت في ذلك الشّيء نفسه، وأنّه لِمَ فعل في الطّبيعة على ما هو عليه؟ وتستمرّ المطالبة إلى غير النّهاية.
وأجاب عنه الشّيخ: «بأنّه ليس إذا كانت للحركة غاية وللفعل غاية
[١] أي الطّبيعة مطلقاً وهي طبيعة التّحليل بالذّات يعني أنّ الطّبيعة المطلقة الّتي هي سبب للذّبول بالذّات متحقّقة في ضمنها.
[٢] أي المادّة الفاضلة.
[٣] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٧٢ ـ ٧٣ / الفصل الرّابع عشر من المقالة الأُولى.
[٤] من الشّكوك.