شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٤ - شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها
وجب أن تكون لكلّ غاية غاية وأن لا تقف المسألة عن «لِمَ»[١] فإنّ الغاية في الحقيقة تكون مقصودة لذاتها وسائر الأشياء تقصد لها، وما يقصد لأجل شيء آخر فحري أن يسأل عنه بالـ «لِمَ» المقتضي للجواب بالغاية، وأمّا ما يقصد لذاته فإنّه لا يليق به السّؤال عن أنّه لم قصد، ولهذا لا يقال: لم طلبت الصّحة، ولم طلبت الخيريّة، ولم هربت عن المرض، ولم نفرت عن الشرّ.
ولو كانت الحركة والإحالة تقتضي الغاية، لأنّها موجودة، أو لأنّها غاية، لكان يجب أن تكون لكلّ غاية غاية، لكنّها تقتضي ذلك [٢] من حيث هناك[٣] زوال وتجدّد [٤] صادر عن سبب طبيعيّ أو إراديّ»[٥] .
الخامس [٦]: أنّه لا نسلّم أنّ ما يظنّ كونه مترتّباً على فعل الطّبيعة وتأدّي الطّبيعة إليه يكون من فعل الطّبيعة ويكون للطّبيعة فعل ويتأدّ إليه، بل إنّما هو من ضرورة المادّة.
فإنّ قوماً من القدماء [٧] على ما يأتي آنفاً جعلوا حصول المادّة بالاتّفاق وتصوّرها بصورها بالضّرورة لا لغاية .
[١] أي أن لا تقف إلى حدّ لا يسأل بـ «لِمَ».
[٢] أي ذكر من الغاية.
[٣] أي في الحركة.
[٤] فيكون الحركة في الحقيقة طلباً للغاية وطلب الغاية لا يتصوّر بدون الغاية.
[٥] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٧٤ .
[٦] من الشّكوك.
[٧] ومنهم إبناذوقلس ومن جرى مجراه. لاحظ ترجمته في الجزء الأوّل: ٥٣٣ .