شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٩ - المبحث الرابع في البخت والاتّفاق
وذلك بالقياس إلى الدّخول لا إلى الإرادة .
وكذلك قول القائل: صادفته واتّفق إن كان يمشي، ولقيته واتّفق إن كان قاعداً، فإنّ هذا كلّه متعارف مقبول، ومع ذلك صحيحٌ .
وبالجملة: إذا كان الكائن [١] في نفسه غير مطمع [٢] ولا متوقّع، أو ليس دائماً ولا أكثريّاً، فصالح أن يقال: للسّبب المؤدّي إليه أنّه اتّفاق أو بخت.
وذلك [٣] إذا كان من شأنه أن يؤدّي إليه وليس مؤدّياً إليه لا دائماً ولا أكثرياً.
وأمّا إذا لم يكن مؤديّاً إليه ألبتّة ولا موجباً له، مثل قعود فلان عند كسوف القمر، فلا يقال: إنّ قعود فلان اتّفق أن كان سبباً للكسوف، بل يصلح أن يقال : اتّفق أن كان معه، فيكون القعود لا سبباً للكسوف، بل سبباً بالعرض [٤] للكون مع الكسوف [٥]، وليس الكون مع الكسوف هو الكسوف .[٦]
وبالجملة:إذا كان الشّيء ليس من شأنه أن يؤدّي إلى الشيء ألبتّة فليس سبباً اتّفاقيّاً له، وإنّما يكون سبباً اتّفاقيّاً له إذا كان من شأنه أن يؤدّي إليه وليس دائماً ولا في أكثر الأمر، حتّى لو فطن الفاعل بما تجري عليه حركات الكلّ
[١] أي الأمر الكائن.
[٢] في، أ، ب وج: «مطّلع» كذا في المصدر.
[٣] هذا تحقيق آخر وليس من تتمّة الرّد على المتأخّرين.
[٤] لا ذاتيّاً وإلاّ لم تختلف .
[٥] حتى لوقوع الكسوف في وقت القعود.
[٦] حتى يكون القعود سبباً للكسوف .