شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٥ - المسألة الأُولى في تعريف العلّة وتقسيمها إلى الأربع
آخر. وليس مبنيّاً على كونها علّة بالمعنى المذكور، أعني: المحتاج إليه .
والجواب عنه أيضاً يظهر من الجواب عمّا سبق: وهو أنّ لفظة العلّة إنّما يطلق على الأجزاء بالأسر، وهي ليست عين المعلول، بل ما هو عين المعلول هو مجموع الأجزاء بالمعنى الّذي سبق.
وأجاب عنه المحقّق الدّواني: «بأنّ كلّ مفهوم كما يصدق على الواحد من أفراده يصدق على الكثير منها كـ «الإنسان» يصدق على الواحد والكثير .
ومفهوم العلّة أيضاً كما يصدق على كلّ واحد من أفراده، يصدق على جميعها، بمعنى أنّ تلك الآحاد علل أي علّة كثيرة وإن لم يكن علّة واحدة[١] فيكون مجموع المادّة والصّورة اثنين من أفراد علّة الشّيء لا فرداً واحداً منها»[٢].
وكذا أجاب عنه سيّد المدققين: «بأنّه إن أراد أنّ الأجزاء مجتمعة جزء العلّة، فهو غير مسلّم، لأنّ جزء العلّة علّة، وجميع الأجزاء الّتي هي عينه ليست بعلّة، وإنّما العلّة كلّ واحد .
وإن أراد أنّ كلّ واحد منها جزء منها فهو مسلّم، ولا يلزم كون المجموع علّة، لجواز أن يكون اتّصافها بالعلّيّة من حيث الانفراد لا من حيث الاجتماع»[٣].
[١] «فلا يلزم منه إلاّ توقّف المعلول على كلّ واحد من تلك الآحاد بتوقّف واحد، وعلى جميعها بتوقفات متعدّدة وعلى هذا فيكون...».
[٢] لاحظ: حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد: ١١٣ .
[٣] راجع: شرح تجريد العقائد مع حاشية المحقّق الدّواني والسيّد الصّدر: ١٥٠ .