شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٥ - المبحث الخامس في تعريف التّقابل وأنواعه وأحكامه
وهو النّظر إليه من حيث هو تقابل[١] كما مرّ في كلام الشيخ .
وأمّا أنّ التّقابل ليس بجنس على الحقيقة فدلّ عليه الشّيخ بقوله: «وأمّا التّقابل، فليس جنساً لماتحته بوجه من الوجوه، وذلك لأنّ المتضايف، ماهيّته أنّه معقول[٢] بالقياس إلى غيره، ثمّ يلحق هذه الماهيّة أن تكون مقابلاً ليس أنّها تتقوّم بهذا ; فإنّه ليس هذا من المعاني الّتي يجب أن يتقدّم في الذّهن أوّلاً، حتّى يتقرّر في الذّهن أنّ الشّيء ماهيّة مقولة بالقياس إلى غيره، بل إذا صار الشّيء مضايفاً لزم في الذّهن أن يكون على صفة التّقابل .
فالذّاتيّة بشرائطها غير موجودة بين التّقابل وبين الأشياء الّتي هي كالأنواع للتّقابل. انتهى»[٣].
ولا يخفى جريانه في غير التّضايف من التّضاد وغيره أيضاً وإنّما خصّ بالتّضايف على سبيل التّمثيل.
ويدلّ عليه أيضاً قول المصنّف: ومقوليّته; أي مقوليّة التقابل عليها ; أي على الأقسام الأربعة المذكورة بالتّشكيك وذلك لما سيأتي من نفي التّشكيك في الذّاتيّات، وسواء في ذلك الاعتباريّات وغيرها.
وأمّا بيان مقوليّة التّقابل بالتّشكيك فأشار إليه بقوله: وأشدُّها; أي أشدّ
[١] أي كونه متوقّفاً على الآخر.
[٢] في ب و ج: «مقول» وكذا في المصدر .
[٣] منطق الشّفاء: ١ / المقولات / ٢٥٢ .