شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٧ - المسألة الأُولى في تعريف العلّة وتقسيمها إلى الأربع
على الفاعل الغير المستقل ذلك، إلاّ أنّ الصّدور في الأوّل يكون باعتبار المنضمّ لا المنضم إليه، وفي الثّاني باعتبار المنضمّ إليه .
وأمثال ذلك وإن كان خلاف الظّاهر المتبادر لكن كثيراً ما يتسامح في مثل هذا المقام لظهور ما هو المرام.
ويمكن أيضاً أن يقال: إنّ هذا تعريف للفاعل، وأمّا تعريف غير الفاعل فيعرف منه بالمقايسة، مثل أن يقال: العلّة الغير الفاعليّة ما يصدر عن الشّيء بانضمامه إليه أمر .
وحينئذ يكون التّقسيم المشار إليه بقوله: وهي فاعليّة وماديّة وصوريّة وغائيّة، تقسيماً لمطلق العلّة المعرَّف بعض أفرادها صريحاً وبعضها مقايسة.
ويؤيّد هذا التّوجيه[١] ما في " شرح المقاصد ": «من أنّه قد يراد بالعلّة ما يحتاج إليه الشّيء، وبالمعلول ما يحتاج هو إليه الشّيء ـ يعني في وجوده ـ وإن كانت العلّة عند إطلاقها منصرفة إلى الفاعل، وهو ما يصدر عنه الشّيء: إمّا بالاستقلال، أو بانضمام الغير إليه »[٢].
وأمّا ما في الشّرح القديم من أنّ هذا تعريف بحسب اللّفظ لا بحسب الحقيقة، لكون العلّية والمعلوليّة بمعنى التّأثير والتّأثّر متصوّرتين بالبديهية .
فيرد عليه: أنّ التّأثير والتّأثّر معنى الفاعليّة والمنفعليّة لا العلّية والمعلوليّة الشّاملتين للعلل الأربع ومضايفاتها.
[١] أي حيث جعل هذا التّعريف تعريفاً للفاعل .
[٢] شرح المقاصد: ٢ / ٧٨ / المبحث الأوّل من المنهج الخامس .