شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٦ - المبحث الرابع في البخت والاتّفاق
فإذن إن لم يحتج إلى ما يقارنه من الأُمور المذكورة يجب أن يكون مطّرداً بنفسه إليه، إلاّ أن يعوق عائق ويعارض معارض، ولمعارضة مّا يتخلّف في الأقل، ويجب من ذلك ; أنّه إذا لم يعق عائق وسلمت طبيعته أن يستمرّ إلى ما ينحوه [١].
فحينئذ يكون الفرق بين الدّائم والأكثري، أنّ الدّائم لا يعارضه معارض ألبتّة وأنّ الأكثري يعارضه .
ويتبع ذلك أنّ الأكثري بشرط رفع المانع وإماطة المعارض يكون دائماً. وذلك في الأُمور الطّبيعيّة ظاهر، وفي الأُمور الإراديّة أيضاً ; فإنّ الإرادة إذا صحّت وتمّت واتت الأعضاء للحركة والطّاعة، ولم يقع سبب مانع أو سبب ناقض للعزيمة، وكان المقصود من شأنه أن يوصل [٢] إليه، فبيّن أنّه يستحيل أن لا يوصل إليه.
وإذا كان الدّائم من حيث هو دائم لا يقال: إنّه كائن بالبخت، فالأكثري أيضاً لا يقال: إنّه كائن بالبخت، فإنّه من جنسه وفي حكمه.
نعم، إذا عورض فصرف، فربّما قيل: إنّ انصرافه عن وجهه كائن بالبخت وبالاتّفاق.
وقد بقى ما يكون بالتّساوي [٣] وما يكون على الأقلّ [٤] .
[١] في ج: «يتحدّه».
[٢] أي لم يكن المقصود ممتنع الحصول.
[٣] كقيام زيد وقعوده.
[٤] كوجود إصبع زائد.