شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
وقال في ثانيها ـ [١] وهو في بيان كيفيّة لحوق الكليّة للطبائع الكليّة ـ بهذه العبارة: «فقد تحقّقت إذن أنّ الكلّي في الموجودات ما هو، وهو هذه الطبيعة عارضاً لها أحد المعاني الّتي سمّيناها كلّيّة.
ثمّ قال: وقد تلحقها مع الوجود هذه الكلّية، ولا وجود لهذه الكلّية إلاّ في النّفس .
ثمّ قال: وليس يمكن أن يكون معنى هو بعينه موجوداً في كثيرين، فإنّ الإنسانيّة الّتي في «عمرو» إن كانت ذاتها لا بمعنى الحدّ موجودة في «زيد» كان ما يعرض لهذه الإنسانيّة في «زيد» لا محالة يعرض لها وهي في «عمرو »، إلاّ ما كان من العوارض ماهيّته معقولة بالقياس إلى «زيد» .
وأمّا ما كان يستقرّ في ذات الإنسان ليس استقراره فيه محوجاً إلى أن يصير مضافاً، مثل أن يبيض، أو يسوّد، أو يعلم .
فإنّه إذا علم لم يكن به مضافاً إلاّ إلى المعلوم .
ويلزم من هذا أن يكون ذات واحدة قد اجتمع فيها الأضداد، وخصوصاً إن كان حال الجنس عند الأنواع حال النّوع عند الأشخاص، فيكون ذات واحدة هي موصوفة بأنّها ناطقة وغير ناطقة .
وليس يمكن أن يعقل من له جبلّة سليمة أنّ إنسانيّة واحدة اكِتْنَفَتِها أعراض «عمرو»، وإيّاها بعينها اكِتْنَفت أعراض « زيد ».
[١] أي قال الشّيخ في الفصل الثّاني من المقالة الخامسة.