شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٤ - الحكم الرابع امتناع توارد العلّتين على معلول واحد
النّوعيّة، كما توهّمه المحقّق الدّواني .
وقد يمثّل للواحد النّوعي المعلّل بعلّتين مختلفتين بالمخالفة والمضادّة، على تقدير كونهما وجوديين أعني: موجودين في الخارج، فإنّ مخالفة السّواد للحلاوة، مثل مخالفة الحلاوة للسّواد، فهما متّحدان بالنّوع، مع كون كلّ منهما معلّلاً بمحلّه المخالف بالماهيّة لمحلّ الآخر، وكذا مضادّة السّواد البياض.
وقد يمثّل أيضاً بالحرارة المعلّلة تارة بالنّار، وتارةً بالشّمس، وتارةً بالحركة، على تقدير كونها متّحدة بالنوّع .
وأمّا التّمثيل بأفراد الحرارة النّاريّة المستندة إلى أفراد النّار، كما فعله شارح المقاصد[١]، فليس بذاك .
فإنّ مع اعتبار الأفراد يكون كلّ من العلّة والمعلول متعدّداً .
وإن لم يعتبر الأفراد، كانت العلّة هي الطّبيعة النّاريّة، كما أنّ المعلول هو طبيعة الحرارة .
وكذا دفعه لمناقشة كون الحرارات المستندة إلى النّار والشّمس والحركة متّحدة بالنّوع، بأنّ المراد من النّوع ما هو أعمّ من الحقيقيّ، كما لايخفى .
[١] شرح المقاصد: ٢ / ٨٨ / المبحث الثالث .