شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٣ - الحكم الرابع امتناع توارد العلّتين على معلول واحد
إلاّ إلى واحد بالنّوع كما في الواحد بالشّخص أم لا؟
فالتحقيق: أنّه لا يجب كما أشار إليه بقوله: وفي الوحدة النّوعيّة لا عكس; أي لا يمتنع اجتماع العلّتين المستقلّتين النّوعيّتين على المعلول الواحد النّوعي، بمعنى أن يقع بعض أفراده بهذه وبعضها بتلك، وذلك لأنّ الاتّفاق[١] في اللاّزم لا يقتضي الاتّفاق في الملزوم، لكن يجب هناك ـ أعني: حيث يجوز وقوع بعض أفراد النّوع الواحد بعلّة، وبعضها بعلّة أُخرى مخالفة للأُولى بالنّوع ـ أن يكون مادّة قابلة لتكثّر الأفراد المتّحدة بالنّوع، لأنّ تكثّر الماهيّة النّوعية يحتاج إلى مادّة كذلك على ما تقرّر .
ولا يكفي في ذلك مجرّد الاختلاف في العلل، فلو كانت العلل مختلفة بالنّوع، ولم يكن مادّة قابلة كذلك، يجب لا محالة أن يكون ما يقتضيه كلّ واحدة منها مخالفاً بالنّوع لما يقتضيه الأُخرى [٢].
وعلى هذا يبتني حكم الشّيخ في " إلهيات الشّفاء ": «بأنّ المعاني المتكثّرة الّتي في المعلول الأوّل، وبها يمكن صدور الكثرة عنه إن كانت مختلفة الحقائق، كان ما يقتضيه كلّ واحد منها غير ما يقتضيه الآخر في النوع».[٣]
فلا مخالفة بينه وبين ما ذكره المصنّف من انتفاء العكس في الوحدة
[١] أي الاتّحاد.
[٢] أي المادّة الأُخرى.
[٣] إلهيّات الشّفاء: ٢ / ٤٠٩ / الفصل الرابع من المقالة التاسعة.