شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٩ - المبحث الأوّل في العلّة الغائية وإثباتها
والغاية من جهة هي سبب للفاعل، وكيف لا تكون كذلك؟ وإنّمايفعل الفاعل لأجلها وإلاّ لما كان يفعل. فالغاية تحرّك الفاعل إلى أن يكون فاعلاً.
ثمّ قال: والفاعل ليس علّة لصيرورة الغاية غاية، ولا لماهيّة الغاية في نفسها، ولكن علّة لوجود ماهيّة الغاية في الأعيان. وفرق بين الماهيّة والوجود كما علمته .[١] والغاية علّة لكون الفاعل فاعلاً. فهي علّة له في كونه علّة، وليس الفاعل علّة للغاية في كونها علّة »[٢].
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله: والغايةُ علّةٌ بماهيّتها [٣] لعليّة العلّة الفاعليّة [٤]، ومعلولةٌ في وجودها العيني [٥]للمعلول.
وإنّما قال «للمعلول» لأنّ وجودالغاية مترتّب على وجود المعلول، فهي معلولة للفاعل بالواسطة، كما أنّ المعلول معلول لها بالواسطة.
فإن قلت: غاية الحركة: قد تكون نهاية لها، وقد لا تكون، كـ «لقاء الحبيب» كما سيأتي عن قريب، فليس كلّ غاية هي معلولة للمعلول بحسب الوجود العيني.
[١] في المسألة الخامسة والثّلاثين من الفصل الأوّل في الجزء الأوّل من هذا الكتاب .
[٢] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٥٣ / الفصل الحادي عشر من المقالة الأُولى.
[٣] أي بصورتها الذّهنيّة لا وجودها الخارجيّة.
[٤] إذ الفاعل إنّما يفعل الفعل بعد تصوّر الغاية، فتصوّر الغاية سبب لفاعلية الفاعل.
[٥] في متن تجريد العقائد; وكشف المراد; والبراهين القاطعة: «في وجودها للمعلول».