شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨
بالذّات بين الأربعة وما ليس بزوج، بل باعتبار الزوجيّة، فتدبّر .
وتكون الماهيّة سواء كانت موجودة أو معدومة. ولهذا عبّر بلفظ الماهيّة مأخوذةً مع كلّ عارض مقابلة لها; أي لتلك الماهيّة مأخوذة مع ضدّه.
فإنّ الإنسان الواحد مثلاً من حيث هو واحد، مقابل للإنسان الكثير من حيث هو كثير.
وهي; أي الماهيّة ملحوظة من حيث هي ـ غير مأخوذة مع شيء من الاعتبارات ـ ليست إلاّ هي .
فإنّ الإنسان الملحوظ من حيث هو إنسان، غير مأخوذ مع الكتابة والضّحك والوحدة والكثرة إلى غير ذلك، إنسان فقط، لا إنسان ضاحك، ولا إنسان كاتب، ولا إنسان واحد، ولا إنسان كثير، ولا يشترط أن يكون معها شيء منها[١] إلى غير ذلك.
فلو سئل بطرفي النّقيض على سبيل اسناد الفعل المجهول إلى الظّرف، ولذا لم يؤنّثه، بأن قيل: هل الإنسان من حيث هو إنسان كاتب أو ليس بكاتب؟ فالجواب السّلب لكلّ شيء; أي ليس بكاتب ولا بشيء من الأشياء، قبل الحيثيّة لا بعدها; أي يذكر حرف السّلب قبل الحيثيّة، بأن يقال: الإنسان ليس من حيث هو إنسان بكاتب، لا بعد الحيثيّة، بأن يقال: الإنسان من حيث هو إنسان ليس بكاتب; لأنّ هذه الصّيغة قد تكون للإيجاب العدولي، كأنّك
[١] في أ، ب و ج: جملة: «ولا يشترط أن يكون مَعها شيء منها» ساقطة.