شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٢ - المبحث الرابع في البخت والاتّفاق
عالم. وأنّ في الوجود عوالم مثل هذا العالم غير متناهية بالعدد مترتّبة في خلاء غير متناه.
لكن مع ذلك يرون أنّ الأُمور الجزئيّة مثل: «الحيوانات والنّباتات» كائنة [١] لا بحسب الاتّفاق .
وفرقة أُخرى كانبذقلس[٢] ومن جرى مجراه: لم يقدموا على أن يجعلوا العالم بكلّيته كائناً بالاتّفاق، ولكنّهم جعلوا الكائنات متكونة عن المبادئ الاستطقسيّة بالاتّفاق.
فما اتّفق أن كانت هيئة اجتماعيّة على نمط [٣] يصلح للبقاء والنّسل بقى ونسل، وما اتّفق أن لم يكن كذلك لم ينسل.
وفرقة أُخرى: لم يجعلوا الأُمور الاتّفاقيّة واقعة بلا سبب، ولم يجوّزوا الكون بلا علّة، لكنهم جعلوا نفس البخت والاتّفاق من الأسباب الّتي توجد بها الأشياء.
وقالوا: إنّ البخت و الاتّفاق سببٌ إلهيٌّ مستورٌ يرتفع عن أن تدركه العقول.
حتّى أنّ بعض من يرى هذا الرّأي ; أحلّ البخت محلّ الشّيء الّذي يتقرّب إليه وإلى الله بعبادته، وأمر فبنى [٤] له هيكل واتّخذ باسمه صنم يعبد على نحو ما يعبد الأصنام عليه.
[١] في المصدر: «كافية» وما اثبتناه هو الصحيح .
[٢] لاحظ ترجمته في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ص ٥٢٢ .
[٣] أي طريقة.
[٤] قوله: «فبنى» عطف على قوله: «أحلّ» أي أمر بالتّقريب إليه بعبادته.