شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٠ - المبحث الرابع في البخت والاتّفاق
وصحّ أن يريد ويختار يصحّ [١] أن يجعله غاية، كما لو فطن الخارج إلى السّوق أنّ الغريم في الطّريق يصحّ [٢] أن يجعله غاية. وكان حينئذ خارجاً عن حدّ التّساوي والأقلّي; لأنّ الخروج من العارف بحصول الغريم في طريق جهةٌ مخرجة تؤدّي في أكثر الأمر إلى مصادفته. وأمّا خروج الغير العارف من حيث هو غير عارف فربّما أدّى وربّما لم يؤدّ، وإنّما يكون اتّفاقيّاً بالقياس إلى الخروج لا بشرط زائد، ويكون غير اتّفاقي بالإضافة إلى خروج بشرط [٣] زائد .[٤]
ويتبيّن من هذا أنّ الأسباب الاتّفاقيّة تكون حيث يكون من أجل شيء [٥]، إلاّ أنّها أسباب فاعليّة لها[٦] بالعرض والغايات غايات بالعرض، فهي [٧] داخلة في جملة الأسباب الّتي بالعرض .
فالاتّفاق [٨] سبب من الأُمور الطّبيعيّة والإراديّة بالعرض، ليس دائم الإيجاب ولا أكثري الإيجاب، وهو فيما يكون من أجل شيء ليس له سبب أوجبه بالذّات .
وقد تعرض أُمور لا تقصد وليست بالاتّفاق، مثل: تخطيط القدم على الأرض عند الخروج إلى أخذ الغريم، فإنّ ذلك وإن لم يقصد، فضروري في المقصود.
[١] في المصدر: «لصحّ».
[٢] في المصدر: «لصحّ».
[٣] أي بشروط أُخر صارمعها ملاقاة.
[٤] وهو كونه من غير العارف.
[٥] وهو غايتها الذّاتيّة.
[٦] أي الأُمور الاتّفاقيّة.
[٧] أي الأسباب الاتّفاقيّة.
[٨] أي الاتّفاق بهذا المعنى لا مطلق الاتّفاق.