شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
ما يقارنها مطلقاً [١] ـ لا ينافي جواز وجود المادّة ـ أعني: الماهيّة بشرط لا ـ بالقياس إلى ما يقوّمها ; لجواز أن يقارنها ما يحصّلها تحصّلاً مّا، بحيث يجوز العقل وجودها معه.
كما في الصّورة الجسمّية ; فإنّها نوعٌ محصّلٌ في نفسها، وجنسٌ غير محصّل بالقياس إلى ما يلحقها من الصّور النوعيّة، وإذا أُخذت بشرط لا، بالقياس إلى الصّور النّوعيّة، يجوز العقل وجودها في الخارج، بما يقارنها من المحصّلات الشّخصيّة، كما تقرّر في مقامه .
فانطبق كلام المصنّف على ما هو المشهور، واندفع توهّم الخلط من غير تكلّف ولا تمحّل أصلا.
والحمد لله مُلهِم الصّواب كما هو أهله.
ثمّ إنّه بما أشرنا إليه من جعل مورد القسمة الماهيّة المحذوف عنها ما عداها في نفس المرتبة، وجعل أقسام الماهيّة الملحوظة مع ما عداها وجوداً وعدماً في نفس الأمر، اندفع تمسّك من توهّم تجويز كون الشّيء قسماً لنفسه .
بأنّ القوم جعلوا الماهيّة منقسمة إلى الماهيّة المجرّدة; أي بشرط لا. وإلى الماهيّة المخلوطة، أي بشرط شيء. وإلى الماهيّة المطلقة من حيث هي هي، أي الماهيّة لا بشرط شيء .
ولا شك أنّ الماهيّة من حيث هي هي نفس الماهيّة الّتي جعلت مورد
[١] أي سواء كان مقوّماً لها أو محصّلاً لها نحواً من التحصّل غير التقويم .