شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥
الأمر، بحيث يكون الحكم عليه بالتجرّد الواقعي صادقاً[١]، فذلك ممّا لا شك في نفيه .
وإن أُريد أنّه يوجد في الفرض العقلي شيء هو مجرّد بحسب هذا الاعتبار، فلا خفاء فيه. ولا يتوجّه انّه يوُجَد في الخارج أيضاً شيء هو مجرّد بحسب هذا الاعتبار، لما عرفت من الفرق .
فهذه وجوه لا يتصوّر بعد تحصيلها الخلاف بين العقلاء .
وحصل من جَميعها: أنّ ظرف الاتّصاف بالتّجرّد عن العوارض مطلقاً ليس نفس الأمر مطلقاً[٢]، بل باعتبار العقل فقط .
وأمّا ظرف الوجود، فيمكن أن يكون هو الخارج، أو الذّهن، فيوجد في الخارج والذّهن. واعتبار العقل جميعاً ما هو مجرّد عن العوارض بحسب اعتبار العقل، ولا يوجد في شيء منها[٣] هو مجرّد عنها بحسب الواقع مطلقاً، هذا ـ أعني: تعليل نفي وجود المعنى الأوّل في الخارج بكون الوجود في الخارج من اللّواحق الّتي فرض عدمها ـ هو المذكور في كتب المتأخّرين .
لكن الشّيخ في أوّل خامسة " إلهيّات الشّفاء " بعدما حقّق كون الماهيّة من حيث هي ليست إلاّ هي ـ على ما مرّ في المسألة السّابقة ـ قال:
«وهاهنا شيء يجب أن نفهمه; وهو أنّه حقّ أن يقال: إنّ الحيوان بما هو
[١] مع الفرض العقلي .
[٢] سواء أكان مع ملاحظة العقل أم لا.
[٣] أي الماهيّة.