شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٨ - شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها
لا يشكّ في أنّها لغاية وإذا صارت ملكة لم يحتج في استعمالها إلى الرويّة وصارت بحيث إذا حضرت الرويّة تعذّرت[١] وتبلد الماهر فيها عن النفاذ فيما يزاوله[٢] كمن يكتب أو يضرب بالعود .
فإنّه إذا أخذ يروي في اختيار حرف حرف، أو نغمة نغمة، وأراد أن يقف على عددها تبلّد وتعطل .
وإنّما تستمر على نهج واحد فيما يفعله بلا رويّة في كلّ واحد واحد ممّا يستمرّ فيه، وإن كان ابتداء ذلك الفعل وقصده إنّما وقع بالرّويّة، وأمّا المبنيّ على ذلك الأوّل والابتداء فلا يروي فيه .
وكذلك حال اعتصام الزالق بما يعصمه ومبادرة اليد إلى حك العضو المستحك من غير فكرة ولا رويّة ولا استحضار لصورة ما يفعله في الخيال.
وأوضح من هذه، القوّة النّفسانيّة إذا حركت عضواً ظاهراً يختار تحريكه، فليس تحريكه بالذّات وبلا واسطة، بل إنّما يحرّك بالحقيقة العضل والوتر، فيتبعه تحريك ذلك العضو، والنفس لا تشعر بتحريكها العضلة، مع أنّ ذلك الفعل اختياريّ وأوّلي. انتهى، فتدبّر فيه جدّاً ينفعك إن شاء الله».[٣]
والثّاني:[٤] أنّ التحريكات الطّبيعية لا تنتهي إلى حَدٍّ يقف عنده، كما في الكون والفساد، فإنّه لا غاية لهما يقفان عندها، لأنّ بعد كلّ كائن كائناً إلى
[١] في ج: «تعدّدت» كذا في المصدر.
[٢] في ب: «يزاد له».
[٣] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٧٢ / الفصل الرابع عشر من المقالة الأُولى .
[٤] من الشّكوك.