شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
له من تعيّن خاصّ، وهو تحصّل زائد على الماهيّة المعتبرة بهذا الاعتبار .
وإذا اعتبرت محصّلة بالقياس إلى شيء آخر معيّن، أو أشياء معيّنة، كالجسم، بشرط أن لا يدخل في قوامه، النّفس .
ولكن لا بشرط أن لا يتحصّل بالعوارض، فيكون هو مأخوذاً بشرط لا بالنّسبة إلى النّفس، ولا بشرط بالنّسبة إلى تلك العوارض، فهو موجود، ومحل للنّفس.
فالّذي نفى المصنّف وجوده، هو الماهيّة بشرط لا شيء مطلقاً.
وهو لا ينافي ما أثبته الشّيخ من وجود الماهيّة بشرط لا شيء في الجملة .
فإن قلت: المعتبر في المادّة: إمّا التّجريد عن جميع ما عداه أو عن بعضه.
وعلى الأوّل: لا تكون موجودة أصلاً، كما قرّرته، فلا يصحّ كلام الشّيخ.
وعلى الثاني: تكون موجودة في الجملة. فلا يصحّ كلام المصنّف (رحمه الله).
قلت: المعتبر في مادّة الشّيء التّجريد بالنّسبة إليه، فكلّ ما اعتبر مجرّداً بالنّسبة إلى شيء فهو مادّة بالنّسبة إلى ذلك الشّيءٌ، وذلك الشّيء صورة له، حتّى أن النّوع لو اعتبر محصّلاً بالنّسبة إلى التّشخّص ـ أي بحيث لو انضمّ إليه التّشخّص كان أمراً زائداً عليه[١] لا محصّلاً له ـ كان مادّة له بهذا الاعتبار، وغير محمول على المجموع .
[١] النّوع.