شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٣ - الثّاني برهان التطبيق
لأنّا نقول: القول بوجود المجموع في جميع الأوقات يستلزم القول بوجود الكلّ بدون شيء من أجزائه.
لا يقال: في امتناع وجود الكلّ هذا النّحو من الوجود[١] بدون وجود شيء من أجزائه نظرٌ، لجواز أن يكفي وجود أجزائه في أجزاء زمان الكلّ لا في نفسه .
لأنّا نقول: في كفاية هذا النّحو من الوجود للانطباق أيضاً نظر إذ المعلوم كفاية وجود المجموع في وقت واحد، ولا بدّ لمن يدّعي إجراء البرهان فيه من القطع، فاللاّزم عليه إثبات كفاية مثل هذا الوجود أيضاً .
ومن هذا ظهر ضعف ما ادّعاه المتكلّمون من كفاية كون المترتّب ممّا ضبطه الوجود كما مرّت الإشارة إليه .
فإن قيل: أليس وجودها في المبادئ العالية يكفي في ذلك [٢]؟
قلنا: نحو وجودها فيها غير مجزوم به; هل هو بصور أم لا؟ وبصور متكثّرة أم متحدة؟ وإن كان أصل وجودها[٣] فيها ـ أعني: علم المبادئ بها ـ مجزوماً به ، فلا يكفي في النّقض.
على أنّه لو كان بالصّور لم يلزم الترتّب فيها وإن كان المعلوم بها مترتّباً;
[١] أي على هذا النّحو من الوجود أي الحكم بوجود الكلّ الآن باعتبار أنّ أجزاءه كانت موجودة في الماضي متفرقة وهو يستلزم وجود الكلّ في مجموع الأوقات الماضية يستلزم بدون وجود شيء الخ .
[٢] أي إجراء البرهان.
[٣] أي الاجزاء.