شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٤ - الثّاني برهان التطبيق
إذ لا يجب كون العلم بالمتقدّم متقدّماً على العلم بالمتأخّر إلاّ في علم الباري تعالى بالأشياء عند الشّيخ على القول بالحصول، فإنّه على ترتيب سببيّ ومسببيّ لئلاّ يلزم صدور الكثرة في مرتبة واحدة عن الواحد الحقيقي.
لكنّ الصّور عنده متناهية، مع كون معلوماته تعالى غير متناهية وعدم عزوب شيء من الأشياء من علمه تعالى. وله طريقة في بيان ذلك في "التّعليقات [١]"غامض تحصيلها.
فإن قلت: أليست المتعاقبات الزّمانية مجتمعة في الدّهر، على ما ذهب إليه بعض الأعاظم وأثبته في كتاب "القبسات[٢] "؟
وأليس علم الواجب تعالى بالأشياء على نحو الحضور الاستيعابي الشّامل للماضيّات والمستقبلات دفعةً واحدةً، على ما هو مختارك، موجباً لاجتماعها جميعاً عنده تعالى، فيتمّ التّطبيق من هذا الوجه لا محالة؟
قلت: لا. أمّا العلم الحضوري: فإنّ معناه على ما ستعلم إن شاء الله تعالى ; هو أنّه يعلم كلاًّ في وقته[٣] بمعنى لا يعزُب عنه تعالى شيء لكونه قد مَضى أو لم يأت بَعدُ; لأنّ نسبته تعالى إلى الماضي والآتي نسبة واحدة غير مختلفة كنسبتنا إليهما، بل هو محيط بكلّ شيء إحاطة واحدة تفصيليّة.
وذلك من خواصّ تجرّده تعالى وتقدّسه عن الأزمنة، وعن كونه متقيّد
[١] لاحظ: التعليقات للشّيخ الرّئيس: ١٨٨ .
[٢] لاحظ: القبسات: القبس السّادس .
[٣] قوله: «في وقته» ظرف للكلّ، لا للعلم.