شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٦ - الثّاني برهان التطبيق
وهذاليس بشيء، فإنّ ترتّب العدد لا يوجب ترتّب المعدود إلاّ من حيث عروض العدد له، وليس لشيء من الآحاد ما يوجب عروض خصوص مرتبة معيّنة من العدد له.
ألا ترى أنّ في آحاد الثّلاثة مثلاً ; لا يتعيّن اثنان معيّنان من جملتها، لعروض الاثنينية لهما بخصوصهما، وعروض الوحدة للباقي بخصوصه، فليتفطّن.
وكذا ما قيل: إنّه لو تحقّق أُمور غير متناهية توقّف مجموعها على ما بقى منه بعد إسقاط واحد منه وهكذا، فيلزم وجود مجموعات غير متناهية يجري فيها التّطبيق.[١]
وذلك لأنّه لا يتعيّن في مجموع من المجموعات واحدٌ بعينه للإسقاط والبواقي للإبقاء، بل إنّما ذلك باعتبار العقل وتعيينه، وهو منقطع لا محالة.
فإن قيل[٢]: إذا كانت الجملتان موجودتين معاً، وان لم يكن بين آحادهما ترتّب، فلا شكّ في أنّ وقوعَ كلّ واحد من آحاد إحداهما بإزاء واحد من آحاد الأُخرى من الأُمور [٣] الممكنة، والعقل يفرض ذلك الممكن واقعاً حتّى يظهر الخلف .
قلنا: الملازمة ممنوعة. كيف؟ ووقوع كلّ واحد بازاء كلّ واحد إذا لم
[١] لحصول التّرتب بين آحاده.
[٢] القائل هو الشارح القوشجي. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٢٣ .
[٣] خبر أنّ في قوله: «أنّ وقوع كلّ واحد الخ».