شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨٧ - الأمر الأوّل في أنّ أجزاء الماهيّة تتقدّم عليها بحسب الوجود والعدم الذّهني والخارجي
فالسّابق لو كان عدم جزء واحد كان هو العلّة، ولو كان عدمي جزئين معاً لم يكن شيء منهما علّة تامّة لعدم السّبق، بل كلاهما معاً علّة تامّة .
فلا يلزم اجتماع العلل المستقلّة على المعلول الشّخصي الّذي هو عدم المركّب المشخّص، على تقدير تسليم كون عدم الأمر الشّخصي شخصيّاً.[١]
وكذا الكلام في أعدام سائر العلل النّاقصة، فإنّ كلاًّ منها علّة تامّة لعدم المعلول .
فعلى هذا، لو عدم الفاعل مثلاً مع عدم جزء من المركّب في زمان، فإن لم يكن لعدم الفاعل مدخل في عدم ذلك الجزء فعدم الجزء هو العلّة التّامّة لعدم المركّب، وإلاّ فمجموع العدمين علّة تامّة له .[٢]
ثمّ إنّه قد قيل[٣]: إنّ عدم الجزء هو بعينه عدم المركّب. ومن ثَمّ امتنع تصوّر ارتفاع الجزء مع تصوّر بقاء الماهيّة، بخلاف العلل; فإنّه يمكن تصوّر ارتفاعها مع بقاء الماهيّة، وإن كان المتصوّر مستحيلاً، كما في لوازم الماهيّة .
ويلتزم هذا القائل كون عدم المركّب الواحد الشّخصي كليّاً متعدّداً أفراده، كلّ واحد منها عدم جزء واحد من ذلك المركّب، بخلاف عدم البسيط بالقياس إلى تعدد أعدام علله النّاقصة، إذ ليس عدمه عين شيء من تلك الأعدام .
[١] إشارة إلى احتمال كون عدم المركّب المستند إلى عدم واحد من الأجزاء مغائراً للعدم المستند إلى عدم أجزاء أُخر كما يأتي .
[٢] يعني مجموع ما يتوقّف عليه عدم المركّب سواء كان التّوقف بلا واسطة أو بواسطة.
[٣] فكلام المصنّف يكون ردّاً على هذا القائل .