شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨٩ - الأمر الأوّل في أنّ أجزاء الماهيّة تتقدّم عليها بحسب الوجود والعدم الذّهني والخارجي
فتحصّل للجزء خواصٌّ ثلاثٌ:
الأولى: تقدّمه في الذّهن والخارج.
الثانية: الاستغناء عن الوسط في الإثبات.[١]
الثالثة: الاستغناء عن الواسطة في الثبوت .[٢]
واحدةٌ هي الأُولى[٣] متعاكسةٌ ; أي كلّ ما هو جزء للكلّ فهو متقدّم عليه، وكلّ ما هو متقدّم على الكلّ فهو جزء له، فيكون خاصّة متساوية مطلقة.
وهاهنا إشكال قويٌّ قد تحيّروا في دفعه، وهو أنّه إن أُريد بالخاصّة الأُولى التّقدّم بحسب الوجودين جميعاً، وهو الظّاهر على ما صرّح به الإمام[٤]، فالجزء الذّهني كالجنس لا يتقدّم بحسب الوجود الخارجيّ .
وإن أُريد أنّ الجزء الذّهني متقدّم في الوجود الذهنيّ، والخارجيّ في الخارجيّ، فالعلّة الفاعليّة مثلاً متقدّمة وليست بجزء.
واختلفوا في التفصّي عنه.
فذهب شارح المقاصد إلى أنّ ما يعرض له الجزئيّة متقدّم في الذّهن باعتبار كونه جنساً أو فصلاً، ومتقدّم في الخارج باعتبار كونه مادة.[٥]
[١] بمعنى أنّ وجود الإنسان مثلاً في الذّهن لا يتوقّف على ملاحظة وسط أي وجود الحيوان النّاطق، بل يجب إثباته له بمجرّد تصور الإنسان.
[٢] بمعنى أنّ حصول الجزء للمركّب، كالجدار للبيت مثلاً، لا يفتقر إلى سبب جديد، فإنّ جاعل الجدار هو جاعل البيت .
[٣] وهي التقدّم بحسب الوجودين الذّهني والخارجي.
[٤] راجع: المباحث المشرقيّة: ١ / ٥٥ .
[٥] لاحظ: شرح المقاصد: ١ / ٤٢١ .