شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٣ - اختلاف أسماء الوحدة باختلاف المضاف إليه وبطلانالاتحاد بين الشيئين
وأمّا بالمعنى الحقيقي، فهو محال.
والدّليل المشهور عليه[١] أنّهما بعد الاتّحاد إن كانا باقيين، فهما اثنان لا واحد، وإلاّ فإن بقى أحدهما فقط، كان هذا فناء لأحدهما وبقاء للآخر، وإن لم يبق شيء منهما كان هذا فناء لهما وحدوثَ أمر ثالث، وأيّاً ما كان فلا اتّحاد[٢]، هذا.
وظاهرٌ ورود منع الانحصار في الشّقوق الثّلاثة عليه لظهور احتمال أن لا يكون المتحقّق بعد فرض الاتّحاد شيئاً منهما، بل كان هناك صيرورة أحدهما بعينه الآخر. وظاهر أنّ ذلك غير كلّ واحد من تلك الشّقوق .
وقد يقرّر المنع[٣] بأنّا لا نسلّم أنّهما لو كانا موجودين لكانا اثنين، وإنّما يكون ذلك لو لم يكونا بعد الاتّحاد موجودين بوجود واحد[٤] هو نفس الوجودين قبل الاتّحاد، قد صارا واحداً .
ولا يلزم[٥] من ذلك حلول عرض واحد هو الوجود الواحد في محلّين. وإنّما يلزم لو كان الموجودان بوجود واحد ذاتَين، وليس كذلك، بل
[١] أي على المحال.
[٢] وبعبارة أُخرى: اتّحاد الاثنين غير معقول لأنّهما بعد الاتّحاد إن بقيا فهما اثنان وإن عدما فلا اتّحاد، وإن عدم أحدهما دون الآخر، فلا اتّحاد، لاستحالة اتّحاد المعدوم بالموجود.
[٣] تعرّض له الفاضل القوشجي وأجاب عنه. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٠٣ .
[٤] ودفع بأنّ هذا الوجود الواحد إمّا أحد الوجودين الأوّلين فيكون فناء لأحدهما وبقاء للآخر، أو غيرهما، فيكون لهما وحدوثَ ثالث وأجيب عن هذا الدّفع بأنّهما موجودان بوجود واحد هونفس الوجودين الأوّلين صار واحداً.
[٥] أي لا يقال: يلزم أن يكون واحداً بعينه حالاً في محلّين، لأنّا نقول: إنّما يلزم الخ .