شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٠ - الثّاني برهان التطبيق
الأُخرى الّتي هي جنبة التّناهي، لا من الجهة الّتي هي جنبة اللاّنهاية، كما في سلسلة المئات بغير نهاية، وسلسلة الآلاف إلى لا نهاية.
وليس يتصحّح تحريك اللاّيتناهي بكلَّيته من جهة اللاّنهاية، وإخراجه بكلّيته عن درجته وحيّزه ومرتبته، وعن الدرجات الّتي لآحاده بالأسر في تلك الجهة.
فإذن إذا أطبق طرفُ إحدى السّلسلتين الغير المتناهيتين المختلفتين بالزّيادة والنّقصان في جهة التّناهي، على طرف السّلسلة الأُخرى، تطبيقاً وهميّاً، أو فرضيّاً، انتقلت الزّيادة من حيّز الطّرف ودرجته إلى حيّز الوسط ومرتبته، ولا يزال تنتقل وتتردّد في الأوساط، ما دام الوهم أو الفرض معتملاً للتّطبيق، ولا يكاد ينتهي إلى حدّ بعينه ودرجة بعينها أبداً، ولا يبلغ أقصى الحدود وآخر الدّرجات عَوضُ [١].
فإذا ما[٢] انبَتَّ[٣] اعتمالُ الوهم، وانصَرَمَ عَملُ التّطبيق، اتّفقت التفاوتُ بالمُفاضَلة على ذلك الحدّ وعلى تلك الدّرجة، واقترّ القدر الزّائد في مقرّ تلك المرتبة .
وبالجملة لا مصير للمُفاوَتَةِ إلى جَنبَة اللاّنهاية أبداً، بل أنّها أبداً في جنبة
[١] قوله: «عَوض» بالفتح بمعنى أبداً وقط، وهو مختصّ بنفي المستقبل كما أنّ لفظ «قطّ» مختصّ بنفي الماضي .
[٢] قوله: «ما» النافية.
[٣] قوله: «انبتّ» أي انقطع.