شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٩ - المبحث الخامس في تعريف التّقابل وأنواعه وأحكامه
وربّما خلا عنهما إلى العدم، بأن يصير مشفّاً، فتكون الواسطة سلب الطّرفين عن غير إثبات واسطة خليطة.
وقال في " إلهيّات الشّفاء ": «والمتوسّط بالحقيقة هو الّذي مع أنّه يخالف يشابه، فحينئذ يجب أن يكون الانتقال إليه أوّلاً في التّغير إلى الضدّ فإنّ الأسود لذلك يغبّر أو يخضر أو يحمر أوّلاً ثمّ يبيّض. انتهى »[١].
ويظهر منه: أنّ التّقابل بين الأوساط، أو بين الطّرف وشيء من الأوساط، إنّما هو لاشتمال الأوساط على الأطراف ـ كما حقّقه المحقّق الدّواني ـ فإنّ الوسط الّذي هو أقرب إلى الطّرف الّذي هو البياض مثلاً من الوسط الآخر الّذي هو أقرب إلى الطّرف الآخر الّذي هو السّواد، بياض بالنّسبة إلى ذلك الوسط الآخر، وذلك الوسط الآخر سواد بالنّسبة إلى ذلك الوسط الأوّل .
فالتّقابل بين الوسطين ليس في الحقيقة إلاّ بين السّواد والبياض الّذين هما الطّرفان .
والمتأخّرون لمّا لم يتفطّنوا لذلك، حكموا بأنّ التّضاد الّذي هو أحد الأقسام الأربعة المنحصر فيها التّقابل، هو المشهوريّ على ما اعتبروه، لا الحقيقيّ.
وأنّه إذا أُريد الحقيقيّ يزيد قسم خامس هو ما بين الأوساط وسمّوه بالتّعاند[٢].
[١] إلهيّات الشّفاء: ٢ / ٣٠٩ / الفصل الأوّل من المقالة السّابعة.
[٢] لاحظ: حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد: ١٠٦ .