شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣١ - المبحث الخامس في تعريف التّقابل وأنواعه وأحكامه
فهذا دليل على أنّ مراد المصنّف من المشهوريّ من التّضاد ليس ما هو المشهور[١]، بل ما ذكر في " قاطيغورياس "فليتدبّر .
وليعلم أنّ المتقابلين في تقابل الإيجاب والسّلب :
قد يؤخذان نفسي الموجب والسّالب، وذلك إذا اعتبرنا موضوع التّناقض موجبة وسالبة، فيكون موضوعهما نفس موضوع القضيّة الموجبة والسّالبة كقولك: «زيد جالس زيد ليس بجالس»، فإنّ ما يقع عليه الموجب والسّالب ـ أعني: جالس وليس بجالس ـ إنّما هو «زيد» .
وقد يؤخذان نفسي الإيجاب والسّلب [٢] وذلك إذا اعتبرناه[٣] إيجاباً وسلباً، فيكون موضوعهما نفس القضيّة،[٤] فإنّها هي الّتي فيها الإيجاب، فيشتقّ لها منه الاسم، فيقال: موجبة. أو السّلب فيقال: سالبة. صرّح به الشّيخ في " قاطيغورياس "[٥] .
وقد يعرض لها التّضادّ أيضاً كما في السّلب الكلّي والإيجاب الكلّي كقولنا: «كلّ إنسان كاتب بالفعل» و «لا شيء من الإنسان بكاتببالفعل» .
فإنّهما ليسا بمتناقضين لكونهما ممّا يكذبان معاً، فهما متضادان. كما
[١] لم يشترط فيه غاية الخلاف.
[٢] أي المفهوم منها .
[٣] التّناقض والتّقابل .
[٤] لا نفس موضوع القضيّة.
[٥] لاحظ: منطق الشّفاء: ١ / المقولات / ٢٥٥ .