شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٠ - المبحث الخامس في تعريف التّقابل وأنواعه وأحكامه
فإن قلت: نحن نجد بين الوَسطين كـ " الحُمرة والصّفرة " تقابلاً غير التّقابل الّذي هو باعتبار اشتمالهما على السّواد والبياض، بل باعتبار فَصلَيهما.
وأيضاً قد يتحقّق ألوان متوسّطة لم نجد التفاوت بينها باعتبار قرب أحدها إلى البياض والآخر إلى السّواد، ويحكم بينهما بالتّقابل.
قلت: هذا مجرّد دعوى غير مسموعة، لا قدح لها في الحصر، ولا وقع لها في النّقض، فليتدبّر.
ثمّ لا يذهب عليك أنّ القسمة إلى الأربعة منحصرة فيها على كلا الاصطلاحين .[١]
فإنّ في اصطلاح " قاطيغورياس " وإن كان العدم مختصّاً بقسم واحد من الأقسام المذكورة للعدم، لكن لم يشترط في المتضادّين كونهما وجوديين، بل سائر أقسام العدم داخلة في التّضاد، كما عرفت .
وفي الاصطلاح الآخر وإن خصّ المتضادّان بالوجوديين، لكنّ العدم عمّ جميع الأقسام .
ولعلّ الإشارة إلى هذا المعنى[٢] هو مقصود المصنّف من قوله: «ويتعاكس هو وما قبله[٣] في الحقيقي والمشهوري ».
[١] وقد عرفت أنّ تقابل الوحدة والكثرة تقابل بالذّات وهو خارج من الأقسام الأربعة على كلا الاصطلاحين فلا تغفل .
[٢] أي انحصار التّقابل في الأقسام الأربعة على كلا الاصطلاحين.
[٣] أي النّسبة الّتي بين المشهوريين والحقيقيين لا النّسبة بين الحقيقي والمشهوري منهما.